بعثة دوق إدنبره

نيبال - فبراير 2020

التعليم مهم. نعلم جميعًا هذه الحقيقة، ولكن مهما بذلنا من جهد، لا يمكن تدريس كل شيء في غرفة الصف. بل تحتاج أحيانًا إلى الانطلاق إلى الأماكن الخارجية الرائعة والانغماس في الأماكن التي قرأت عنها فقط أو شاهدتها في الصور.

كانت رحلتنا إلى نيبال في فبراير من عام 2020 واحدة من أكثر البدايات صعوبة في السفر التي جربتُها على الإطلاق. فبينما كانت جائحة كورونا تبدأ تملأ الأنباء، بدأ الجميع فجأة يأخذ هذا الوضع العالمي بجدية أكبر، وبدأ يعطل السفر إلى بعض الدول. وقعت رحلة مدرسية أخرى إلى اليابان بالفعل ضحية لمخاوف الآباء بشأن السفر دوليًا، وقد بدأ هذا في التأثير على تسجيلنا لأننا لم نكن نعرف حقًا كيف سيسير الأمر في ذلك الوقت. وفي النهاية، كان عدد الطلاب الذين تم تسجيلهم في الرحلة كافياً حتى يتسنى لنا المضي قدمًا والمغادرة. كانت الرحلة على وشك الحدوث وكنا بحاجة إلى حزم أمتعتنا.

عقدنا اجتماعًا قبيل المغادرة في الصباح الباكر مع جميع العائلات والموظفين في المطار، بما في ذلك دليلنا مالكولم الذي سافر من المملكة المتحدة لتقييم الطلاب طوال رحلتهم. كان مالكولم، ذلك العملاق اللطيف الحقيقي الذي يمتلك مجموعة من الخبرات، واحدًا من تلك الشخصيات التي كان لها تأثير مهدئ على من حوله. من الواضح أن فرصة مقابلته في بداية الرحلة ساعدت الآباء على الشعور بثقة أكبر بشأن إرسال أطفالهم إلى نيبال لإكمال مهمتهم.

كانت الرحلة هادئة، وسادها المشهد المعتاد للوجوه التي تحدث في شاشات الهاتف وسماعات الأذن المثبتة في الأذنين، وسرعان ما عبرنا الجمارك مباشرة وسرنا باتجاه حافلتنا الصغيرة لتقلنا إلى الفندق. يحتوي باب الوصول في مطار كاتماندو على نافذة ضخمة يمكنك السير باتجاهها عند خروجك من المطار، وكانت هناك مئات الوجوه الملتصقة بالزجاج بحثًا عن الأصدقاء أو الأحباء. وفي ذلك الوقت، مازحت من حولي قائلاً إن المشهد وكأنه مشهد من فيلم زومبي، ولم تكن هذه أفضل مزحة في بداية الوباء، لكنني طالب في السينما وكان ذلك التشابه غريبًا. كان من الرائع رؤية الطلاب ينظرون حولهم وهم يستمتعون بالصخب والفوضى في المشهد. حتى الرحلة إلى وسط كاتماندو كانت تجربة رائعة بالنسبة إليهم حيث كان السائق يمر بالحافلة الصغيرة من خلال فجوات في حركة المرور بالكاد كانت تتسع لدراجة. هذه كاتماندو.

بدأ اليوم الأول بالسير في متاهة الشوارع التي تشكل مركز كاتماندو. تنتشر هناك جميع المتاجر المكتظة في شبكة الأزقة والطرق الضيقة والعديد من الباعة الجوالين الذين يحاولون بيع أي شيء من القبعات الصوفية إلى القيثارات. وعلى الرغم من صخب الحياة اليومية، كانت كاتماندو هادئة بشكل غريب مقارنة بزيارتي السابقة. لاحظت أنا والسيدة رينور قلة السياح حول المدينة، وكان من الواضح أن الناس لم يسافروا بالقدر المعتاد. وبعد أن ركب كل منا مقعده، عدنا إلى حديقة الفندق حيث أحضر منظمو الرحلة جميع المعدات التي يحتاجها الطلاب للرحلة. وهنا تمرنوا على إقامة الخيام وإعداد معدات الطهي، والنظر في الخرائط ووضع علامات على الرحلة حيث ساعدهم المرشدون في رسم مسارهم ومحطات شرب المياه المتاحة على طول الطريق.

وبمجرد أن رتبنا جميع المعدات ومشينا في الطريق، حان الوقت للتحدي. من يمكنه الحصول على أفضل صفقة؟! خذ مجموعة من الطلاب الذين اعتادوا التجول في بعض أكبر مراكز التسوق وأكثرها فخامة في العالم وأرسلهم إلى أعماق غابة التسوق في كاتماندو حيث المقايضة هي اللغة الوحيدة التي تحتاج إليها. سيكون هذا مسليًا!

عندما جلسنا جميعًا في الفندق، تبادلنا بعض القصص المرحة. من الواضح أن البعض كانت لديه قدرة كبيرة على المساومة والحصول على صفقات رائعة، على الرغم من أن البعض كان بحاجة إلى تعلّم الكثير عن التسوّق.

وعقب إحاطة سريعة من مالكولم حول ما يمكن توقعه في اليوم التالي، خلدنا جميعًا للنوم. كان من المفترض أن تبدأ الرحلة في الصباح وكان النوم الجيد ليلاً أمرًا ضروريًا.

سرنا في الصباح الباكر بالحافلة في رحلة عبر كاتماندو وخرجنا إلى الريف لأخذ لمحة عن الحياة الريفية وما تخبئه لنا نيبال. بدأت التلال والجبال في الظهور من خلال الضباب في الأفق، وبدأت المناظر الطبيعية في الانفتاح على مشهد رائع من اللون الأخضر. وبعد بضع ساعات، خرجنا وارتدينا حقائبنا للمرحلة الأولى من الرحلة. من الغبن القول إنها كانت رحلة جميلة وهادئة فحسب، فقد أعطانا الهواء النقي والمساحات الخضراء، وكذلك الارتفاع، موقعًا مثاليًا للتنزه. وكان الطقس لطيفًا أيضًا.

استغرق اليوم الأول ما يزيد قليلاً عن 5 ساعات، حيث قطعنا 10.6 كيلومترات وأعطى ذلك الطلابَ لمحة عما كانت تدور حوله هذه الرحلة. كانت هناك بعض الأخطاء في قراءة الخرائط، وبعض البثور والجفاف والصداع، ولكن الجميع تمكنوا من خوضها. كانت المكافأة معسكرًا على قمة جبل أعطانا إطلالة رائعة على المناظر الطبيعية من حولنا. نعمنا أيضًا بليلة باردة جدًا مع انخفاض درجة الحرارة إلى ما يزيد قليلاً عن درجة التجمد وتكوّن طبقة لطيفة من الصقيع فوق الخيام بحلول الصباح. كان الهواء النقي والمناظر الواضحة للغاية ظروفًا مثالية لشروق الشمس وإصابتك بالذهول! وكلمة مذهل هي أقل ما يقال عن ذلك!

كان المشي في اليوم الثاني أكثر صعوبة. المزيد من الانخفاضات والارتفاعات والمزيد من الساعات. كانت الأكياس ثقيلة ومؤلمة على الأكتاف وغدت الأحذية أقل راحة على الأقدام المتعبة. ولكن لم تكن هناك شكاوى حيث انطلقت المجموعة متبعة الخريطة. في رحلة كهذه، يمكنك أحيانًا أن تنسى مدى صعوبة التسلق عندما ترى المنظر من الأعلى، ما يجعل كل شيء يستحق ذلك الشعور بالإنجاز والتقدير لما هو ظاهر أمامك. في هذا الارتفاع، كان هناك العديد من أشواط التسلق والمشاهد التي بدأت تتلاشى واحدًا تلو الآخر. هذا بصرف النظر عن شوط التسلق النهائي النهائي. بعد ما يزيد قليلاً عن 8 ساعات من المشي صعودًا وهبوطًا على الجبال، كان علينا إكمال شوط تسلق أخير. ألف درجة مؤدية من قرية ضليخل إلى موقع المخيم في أعلى التلال. الضربة القاضية النهائية من المناظر الطبيعية للطلاب. نام الجميع جيدًا في تلك الليلة.

أعطى اليوم الأخير بعض الراحة، حيث ودّع الطلاب خيامهم ومعدات الطهي، وخف العبء على كاهلهم في المرحلة الأخيرة من الرحلة وصولاً إلى نقطة النهاية. ربما منحهم الطقس ومناظر الصباح الباكر إحساسًا زائفًا بعض الشيء بالأمان مع الهبوط إلى الوديان. بدت على المسارات علامات للانجراف وكانت بعض المسارات تمتد حرفيًا على طول قمة التلال التي تتعرج باتجاه النهر أدناه. لقد أوصلتنا بعض اللحظات البسيطة والخطوات الموضوعة بعناية إلى المدينة الأخيرة، حيث كنا على موعد مع مشهد الحافلة الصغيرة وهي تتلوى عبر جموع السكان المحليين مع شعور بالارتياح من الطلاب. اكتملت الرحلة وعرفوا جميعًا أنه يمكنهم الاسترخاء في النهاية، والاستحمام.

لا يحظى المرء بمثل هذه الرحلات كثيرًا عندما يكون في المدرسة. وفي بعض الأحيان، حتى البالغين لا يُقدّر لهم خوضها. حين كنت طالبًا، لم أكن محظوظًا بما يكفي لخوض واحدة، وهذا شيء أعتقد أنه كان من الممكن أن يغير نظرتي للعالم منذ سن مبكرة. اليوم نحن مدللون بفضل قدرتنا على رؤية أي ركن من أركان الكوكب، سواء كان ذلك على خرائط Google أو Youtube، ما يجعلنا نتفهم بعض المفاجآت في الذهاب إلى أماكن بعيدة مثل نيبال. ولكن، منحتنا التكنولوجيا أيضًا الفرصة للسفر إلى أبعد من ذلك والتخطيط لرحلات أكثر أمانًا وقابلية للوصول من الأجيال التي سبقتنا. ليس لدي شك في أن هذه الرحلة غيرت طلابنا، الأشخاص الذين التقوا بهم على طول الطريق، والفرق الصارخ بين الحياة التي عاشوها بالمقارنة مع حياتهم، والمناظر الطبيعية المذهلة التي تمكنوا من رؤيتها بأعينهم. التقطتُ مئات الصور في هذه الرحلة وصوّرت مقاطع كثيرة أيضًا لإعداد تسجيل فيديو. يمكنكم مشاهدة كل ذلك للحصول على فكرة عما كان عليه الأمر، ولكنه لن يمنحك الصورة الكاملة. لن تشعر بالدهشة التي يمحنها الوقوفُ أمام الجبال المغطاة بالثلوج التي يزيد ارتفاعها عن ستة آلاف متر، أو الدهشة التي تنتاب المرءَ من رؤية الأطفال في الشارع يلعبون بألعاب بسيطة لا تكلف شيئًا، والابتسامة تملأ وجوههم من الأذن إلى الأذن رغم ذلك. المنظور هو كل شيء. إن مشاهدة مقطع فيديو كفيلة بأن تغيّر رأيك. إن رؤية جزء مختلف من العالم بأم عينيك يمكن أن تغيّر ما أنت عليه.

مقطع فيديو

طلاب الأكاديمية يسافرون إلى نيبال

شاهد التجارب المدهشة التي مر بها طلابنا في نيبال

 

المزيد من الصور لرحلتنا إلى نيبال

المزيد من القصص

X